
يعتمد البحث النوعي على تخصصات العلوم الاجتماعية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا. لذلك، تتيح أساليب البحث النوعي التعمق وطرح المزيد من الأسئلة على المشاركين بناءً على إجاباتهم.
كما يحاول الباحث أو المحاور فهم دوافعهم ومشاعرهم. يساعد فهم كيفية اتخاذ جمهورك للقرارات في استخلاص استنتاجات دقيقة في أبحاث السوق.
ما هو البحث النوعي؟
يُعرَّف البحث النوعي على أنه أسلوب في أبحاث السوق يركز على جمع البيانات من خلال التواصل المفتوح والحوار التفاعلي.
يركز هذا الأسلوب على “ما” الذي يفكر فيه الناس و”لماذا” يفكرون بهذه الطريقة. على سبيل المثال، لنفترض أن متجرًا يسعى إلى تحسين إقبال الزبائن عليه. من خلال الملاحظة المنهجية، تبيّن أن عدد الرجال الذين يزورون المتجر أكثر من النساء. لمعرفة سبب انخفاض عدد الزبائن من النساء، يمكن إجراء مقابلات معمقة مع العملاء المحتملين.
أنواع مناهج البحث النوعي مع أمثلة
تم تصميم مناهج البحث النوعي بطريقة تساعد على الكشف عن سلوك وتصور الجمهور المستهدف فيما يتعلق بموضوع معين. هناك أنواع مختلفة من مناهج البحث النوعي، مثل المقابلات المتعمقة، ومجموعات التركيز، والبحث الإثنوغرافي، وتحليل المحتوى، ودراسات الحالة، والتي تُستخدم عادةً.
تكون نتائج الأساليب النوعية أكثر وصفية، ويمكن استخلاص الاستنتاجات بسهولة من البيانات التي تم جمعها.
نشأت مناهج البحث النوعي في علوم البحث الاجتماعي والسلوكي. اليوم، أصبح عالمنا أكثر تعقيدًا، مما يجعل من الصعب فهم ما يفكر فيه الناس وكيف يدركون الأمور. تسهّل مناهج البحث عبر الإنترنت هذا الفهم، حيث توفر تحليلاً أكثر تواصلاً ووصفياً.
1. مقابلة فردية:
إجراء المقابلات المتعمقة هو أحد أكثر مناهج البحث النوعي شيوعًا. وهي مقابلة شخصية تُجرى مع مستجيب واحد في كل مرة. تعتمد هذه الطريقة بشكل كامل على الحوار، مما يتيح فرصة لاستكشاف التفاصيل بعمق من وجهة نظر المستجيب.
مزايا هذه الطريقة:
- توفر فرصة ممتازة لجمع بيانات دقيقة حول معتقدات الأفراد ودوافعهم.
- إذا كان الباحث ذو خبرة، فإن طرح الأسئلة الصحيحة يساعد في الحصول على بيانات ذات مغزى.
- يمكن استخدام أسئلة متابعة للحصول على مزيد من المعلومات إذا لزم الأمر.
2. مجموعات التركيز:
تُعد مجموعات التركيز من أكثر أساليب البحث النوعي شيوعًا في جمع البيانات. تتكون مجموعة التركيز عادةً من عدد محدود من المشاركين (6-10) من الجمهور المستهدف.
الهدف الرئيسي من مجموعات التركيز:
- إيجاد إجابات لأسئلة مثل “لماذا؟”، “ماذا؟”، و”كيف؟”.
-
تُمكّن الباحثين من فهم آراء الجمهور حول موضوع معين بطريقة تفاعلية.
مزايا هذه الطريقة:
- لا تحتاج دائمًا إلى لقاء المجموعة شخصيًا، حيث يمكن إرسال استبيان عبر الإنترنت وجمع الردود بسهولة عبر الإنترنت.
-
تُستخدم غالبًا في أبحاث السوق لاختبار المنتجات الجديدة وقياس تفاعل المستهلكين مع المفاهيم الجديدة.
عيوبها:
-
تُعد هذه الطريقة أكثر تكلفة مقارنةً بأساليب البحث النوعي الأخرى عبر الإنترنت.
- غالبًا ما تُستخدم في تفسير العمليات المعقدة التي تتطلب تفاعلًا مباشرًا مع المشاركين.
.3 البحث الإثنوغرافي:
يُعد البحث الإثنوغرافي من أكثر أساليب البحث النوعي عمقًا، حيث يعتمد على الملاحظة المباشرة للأشخاص في بيئاتهم الطبيعية دون أي تدخل.
آلية البحث:
- يتطلب من الباحثين التكيف مع بيئة الجمهور المستهدف، سواء كانت منظمة، مدينة، أو حتى منطقة نائية.
- يهدف تصميم هذا البحث إلى فهم الثقافات والتحديات والدوافع والبيئات المختلفة من خلال المعايشة المباشرة بدلاً من الاعتماد على المقابلات أو المناقشات.
مميزاته:
-
يمنح رؤية واقعية وعميقة عن سلوك الأفراد في سياقاتهم الحياتية الطبيعية.
-
يساعد في استخلاص استنتاجات أكثر دقة من خلال الملاحظة المباشرة والتفاعل مع المشاركين.
عيوبه:
-
قد يستغرق البحث من بضعة أيام إلى عدة سنوات، مما يجعله منهجًا مكلفًا من حيث الوقت والجهد.
-
يعتمد بشكل كبير على مهارات الباحث في التحليل والملاحظة واستخلاص النتائج.
-
قد تكون القيود الجغرافية تحديًا أمام جمع البيانات، خاصة إذا كانت البيئة المستهدفة بعيدة أو غير مألوفة.
4. بحث دراسة الحالة:
يُعد أسلوب دراسة الحالة أحد أساليب البحث النوعي التي تطورت على مدار السنوات وأصبحت من الأدوات البحثية القيّمة. وكما يوحي الاسم، يُستخدم هذا الأسلوب لتحليل منظمة أو كيان معين بعمق.
آلية البحث:
-
يتم تطبيقه في مجالات متعددة مثل التعليم والعلوم الاجتماعية وغيرها.
-
يعتمد على جمع البيانات وتحليلها بعمق لفهم الظاهرة أو المشكلة المدروسة.
مميزاته:
-
يُعتبر من أكثر الأساليب البحثية شمولًا، حيث يوفر فهماً تفصيليًا وعميقًا عن الحالة المدروسة.
-
يساعد في استخلاص استنتاجات دقيقة بناءً على بيانات واقعية.
عيوبه:
-
قد يكون تنفيذ البحث باستخدام دراسة الحالة معقدًا بعض الشيء، لكنه يُعد من أسهل الأساليب عند إتقان طرق جمع البيانات وتحليلها.
-
قد يكون محدودًا من حيث التعميم، حيث يركز على حالة أو كيان واحد فقط بدلاً من عينة واسعة.
5. حفظ السجلات:
يعتمد هذا الأسلوب على استخدام الوثائق والمصادر الموثوقة الموجودة مسبقًا كمصدر رئيسي للمعلومات، حيث يمكن الاستفادة من البيانات المسجلة مسبقًا في الأبحاث الجديدة.
آلية البحث:
-
يشبه الذهاب إلى مكتبة، حيث يمكن مراجعة الكتب والمصادر المرجعية المختلفة لجمع البيانات ذات الصلة.
-
يتم تحليل البيانات المخزنة مسبقًا لاستخلاص رؤى جديدة تتماشى مع موضوع البحث الحالي
مميزاته:
-
يوفر وقتًا وجهدًا كبيرًا، حيث يعتمد على مصادر موجودة بدلاً من جمع بيانات جديدة من الصفر.
-
يتيح الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات التاريخية والموثوقة، مما يعزز دقة النتائج.
عيوبه:
-
قد تكون البيانات قديمة أو غير محدثة، مما قد يؤثر على دقة البحث.
-
قد لا تتناسب جميع المعلومات المتاحة مع احتياجات البحث الحالي.
6- عملية الملاحظة:
الملاحظة النوعية هي أسلوب بحثي يستخدم منهجيات ذاتية لجمع المعلومات أو البيانات بشكل منهجي. يهدف هذا النوع من الملاحظة إلى تحليل الفروقات النوعية بدلاً من الكمية.
آلية البحث:
-
تعتمد الملاحظة النوعية على الحواس الخمس: البصر، الشم، اللمس، التذوق، والسمع لفهم الخصائص والاختلافات بين الأشياء أو الظواهر.
-
لا تتطلب قياسات رقمية، بل تعتمد على تحليل الصفات والسمات.
مميزاته:
-
يساعد في فهم التفاصيل الدقيقة التي قد لا تكون واضحة من خلال الأرقام والإحصاءات.
-
يوفر رؤية أعمق لسلوكيات الأفراد والعوامل المؤثرة فيها.
عيوبه:
-
قد يكون عرضة للتحيز الذاتي من قِبَل الباحث، مما قد يؤثر على دقة النتائج.
-
يصعب تكرار التجربة بنفس الدقة، نظرًا لأنها تعتمد على الملاحظة الشخصية والتفسير الذاتي.
البحث النوعي: جمع البيانات وتحليلها
أ. جمع البيانات النوعية
يتيح جمع البيانات النوعية الحصول على معلومات غير رقمية، مما يساعد في استكشاف كيفية اتخاذ القرارات وتوفير رؤى تفصيلية. للوصول إلى استنتاجات دقيقة، يجب أن تكون البيانات التي يتم جمعها شاملة، غنية، ومتعمقة، حيث تظهر النتائج من خلال تحليل دقيق.
بغض النظر عن الطريقة التي يختارها الباحث لجمع البيانات النوعية، فإن هناك أمرًا واضحًا: هذه العملية ستنتج كمية كبيرة من البيانات. بالإضافة إلى تنوع الأساليب المتاحة، هناك أيضًا طرق مختلفة لجمع البيانات وتوثيقها.
على سبيل المثال، إذا تم جمع البيانات النوعية من خلال مجموعة تركيز أو مقابلة فردية، فقد يتم تدوين الملاحظات يدويًا أو تسجيل الجلسة بالفيديو. وإذا كانت هناك تسجيلات، فيجب تفريغها نصيًا قبل البدء في عملية تحليل البيانات
-
كمبدأ توجيهي عام، قد يستغرق تفريغ تسجيلات مقابلة واحدة ما بين 8 إلى 10 ساعات من قبل باحث متمرس، مما ينتج عنه حوالي 20-30 صفحة من الحوارات. يفضل العديد من الباحثين أيضًا الاحتفاظ بملفات منفصلة لتخزين التسجيلات التي تم جمعها من مجموعات التركيز المختلفة، مما يساعدهم على تصنيف البيانات بشكل أكثر تنظيمًا.
-
ب. تحليل البيانات النوعية
يتضمن تحليل البيانات النوعية التعامل مع الملاحظات، ومقاطع الفيديو، والتسجيلات الصوتية، والصور، والمستندات النصية. ويُعد تحليل النصوص من أكثر الطرق استخدامًا في تحليل البيانات النوعية.
تحليل النصوص هو منهجية تحليل بيانات تختلف تمامًا عن غيرها من طرق البحث النوعي، حيث يقوم الباحثون بدراسة الحياة الاجتماعية للمشاركين في الدراسة وتحليل الكلمات، والأفعال، وغيرها من التفاصيل لفهم المعاني والسياقات الكامنة وراءها.
بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم الصور أيضًا في هذه الدراسات، حيث يتم تحليل السياق الذي ظهرت فيه واستنتاج المعلومات منها. خلال العقد الماضي، اكتسب تحليل النصوص من خلال المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي شهرة واسعة، حيث أصبح مصدرًا هامًا لفهم التوجهات الاجتماعية والسلوكيات الرقمية.
خصائص أساليب البحث النوعي
-
يتم جمع البيانات حيث يواجه المشاركون المشكلات أو القضايا البحثية، مما يجعلها بيانات حقيقية وفي الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى إخراج المشاركين من بيئاتهم الجغرافية.
-
يعتمد البحث النوعي على جمع بيانات من عدة مصادر مثل المقابلات، والملاحظات، والوثائق، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد فقط.
-
يهدف البحث النوعي إلى حل المشكلات المعقدة من خلال تقسيمها إلى استنتاجات واضحة يسهل قراءتها وفهمها.
-
نظرًا للطبيعة التفاعلية للبحث النوعي، فإنه يساعد في بناء الثقة بين الباحث والمشاركين، مما يؤدي إلى الحصول على بيانات خام ودقيقة دون تحريف.
مثال على طريقة البحث النوعي : دراسة حالة
لنأخذ مثال مالك محل لبيع الكتب الذي يبحث عن طرق لتحسين مبيعاته والتواصل مع العملاء. تمت مقابلة مجتمع عبر الإنترنت من
لنفترض أن صاحب مكتبة يبحث عن طرق لتحسين مبيعاته وتوسيع قاعدة عملائه. قام بإجراء مقابلات مع أعضاء مجتمع عبر الإنترنت، وهم من الزبائن المخلصين للمكتبة، وطرح عليهم أسئلة متعلقة بتجربتهم وآرائهم حول الكتب المتوفرة.
في نهاية المقابلات، تبين أن معظم الكتب المتاحة في المكتبة موجهة للبالغين، بينما هناك نقص في الخيارات المتاحة للأطفال والمراهقين.
من خلال هذا البحث النوعي، أدرك صاحب المكتبة نقاط الضعف في مجموعته من الكتب، وفهم احتياجات القرّاء بشكل أفضل. وبناءً على هذه النتائج، يمكنه الآن توفير كتب تناسب مختلف الفئات العمرية، مما يساعده على تحسين المبيعات وتوسيع قاعدة عملائه.
تُستخدم مثل هذه الأمثلة من البحث النوعي كأساس لإجراء أبحاث كمية لاحقة، تساعد في تقديم حلول أكثر دقة وقابلة للقياس.
متى يتم استخدام البحث النوعي؟
يلجأ الباحثون إلى تقنيات البحث النوعي عندما يحتاجون إلى جمع رؤى دقيقة وعميقة. فهو مفيد جدًا في الحصول على بيانات واقعية. فيما يلي بعض الحالات التي يُستخدم فيها البحث النوعي:
- تطوير منتج جديد أو توليد فكرة.
-
تطوير منتج جديد أو توليد فكرة جديدة.
-
دراسة منتجك أو علامتك التجارية أو خدمتك لتعزيز استراتيجيتك التسويقية.
-
فهم نقاط القوة والضعف لديك.
-
تحليل سلوك الشراء لدى العملاء.
-
دراسة ردود فعل الجمهور على الحملات التسويقية ووسائل التواصل الأخرى.
-
استكشاف الخصائص الديموغرافية للسوق، والفئات المستهدفة، ومجموعات رعاية العملاء.
-
جمع بيانات الانطباعات عن العلامة التجارية أو الشركة أو المنتج
الفرق بين أساليب البحث النوعي والبحث الكمي
تختلف أساليب البحث النوعي عن البحث الكمي في عدة جوانب أساسية، وهي:
- أهدافهم التحليلية
- أنواع الأسئلة المطروحة
- أنواع أدوات جمع البيانات
- شكل البيانات المنتجة
- درجة المرونة
السمات | طرق البحث النوعي | طرق البحث الكمي | ||
أهداف تحليلية | يركز على وصف التجارب والمعتقدات الفردية. |
|
||
أنواع الأسئلة المطروحة | أسئلة مفتوحة | أسئلة مغلقة | ||
أداة جمع البيانات | يستخدم طرق شبه منظمة مثل المقابلات المتعمقة، مجموعات التركيز، والملاحظة التشاركية. | يستخدم طرقًا منظمة مثل الاستبيانات والملاحظات المهيكلة: | ||
شكل البيانات المنتجة | بيانات وصفية | البيانات الرقمية | ||
درجة المرونة | تؤثر ردود المشاركين على كيفية طرح الأسئلة التالية وأي أسئلة يطرحها الباحثون | لا تؤثر ردود المشاركين أو تحدد كيف وأي أسئلة يطرحها الباحثون بعد ذلك |