
الآباء والمعلمون والمدراء هم مجرد أمثلة لأشخاص يقيّمون أداءنا باستمرار. في بعض الأحيان، قد نشعر أننا لا نحصل على فرصة عادلة للتعبير عن وجهة نظرنا. التقييم الذاتي هو عملية يقوم فيها الموظف بتقييم أدائه بنفسه.
ما هو التقييم الذاتي؟
هو عملية يصف فيها الموظف أدائه الوظيفي خلال فترة زمنية معينة، وعادةً ما يكون جزءًا من التقييم السنوي للأداء.
يساعد التقييم الذاتي الفعّال في التركيز على الأهداف المهنية وتنسيقها مع أهداف الشركة. من خلال كتابة تقييم ذاتي صادق ودقيق، يمكنك ضمان تطوير نفسك بشكل أكثر كفاءة في العمل.
أهمية التقييم الذاتي
على الرغم من أن العديد من الموظفين يعتبرون أن عملية التقييم الذاتي مملة وغير محببة، إلا أنها تعد واحدة من أكثر الأدوات فعالية في بيئة العمل. إذا تم تطبيقها بشكل صحيح داخل المؤسسة، يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي كبير.
في ظل الهيكلة الديناميكية للمؤسسات اليوم، يُعد التقييم الذاتي ضروريًا للأسباب التالية:
1. تعزيز الدافع والتحفيز
عندما يُمنح الموظفون فرصة لتقييم أنفسهم، يشعرون بتمكين أكبر، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويؤكد أن وجهات نظرهم تحظى بالتقدير في مناقشات الأداء. كما أن هذه العملية تكشف عن الموظفين الأكثر تحفيزًا من خلال تحديدهم لأهدافهم الشخصية ومستوى التقييم الذاتي الذي يقدمونه. وعندما يكون الموظفون متحفزين، فإنهم يقدمون أداءً أفضل، مما ينعكس إيجابيًا على نمو الشركة.
2. تعزيز الشعور بالمسؤولية
يساعد التقييم الذاتي الموظفين على الشعور بالملكية تجاه عملهم، مما يحوّلهم من مجرد منفذين إلى مشاركين نشطين في عملية التقييم. هذا يعزز من مستوى المسؤولية لديهم تجاه أدائهم وسلوكهم المهني، وهو ما يجب على المديرين استغلاله لإظهار تقديرهم لموظفيهم.
3. تحسين العلاقة بين الموظف وصاحب العمل
يساهم التقييم الذاتي في خلق بيئة تواصل فعالة بين الموظف وصاحب العمل، مما يعزز من العلاقة بينهما ويقلل من احتمالات النزاعات. كما أنه يفتح الباب أمام حوار مستمر، ما يؤدي إلى فهم أفضل لتوقعات الطرفين.
4. تعزيز التفاعل ثنائي الاتجاه
يعد التواصل ثنائي الاتجاه بين المدير والموظف ضروريًا لإدارة الأداء بفعالية، إلا أنه غالبًا ما يتم إهماله في التعاملات اليومية. يساعد التقييم الذاتي في توفير قناة رسمية لهذا التفاعل، مما يمنح رؤى أعمق حول أداء الموظفين ويكشف عن نقاط القوة والضعف لديهم بوضوح أكبر.
5. تقليل الفجوات في التقييمات
غالبًا ما تختلف وجهة نظر المدير عن وجهة نظر الموظف فيما يتعلق بالأداء، حتى لو كان المدير يعمل عن قرب مع فريقه. يؤدي ذلك أحيانًا إلى فجوات مفاجئة خلال اجتماعات تقييم الأداء. يساعد التقييم الذاتي في تقليل هذه الفجوات من خلال تقديم صورة شاملة عن إنجازات الموظف وتحدياته. كما أنه يضمن تطابق سجلات المدير والموظف ليشمل جميع النجاحات والإخفاقات في التقييم النهائي، مما يقلل من احتمالية وجود اختلافات كبيرة.
6. تطوير المسار المهني
من خلال التقييم الذاتي، يتعرف الموظفون على نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم والمجالات التي تحتاج إلى تحسين. كما أنه يساعدهم في تحديد المشروعات والمهام التي يفضلونها في المستقبل، مما يمكنهم من تقديم اقتراحات واضحة لمديريهم حول احتياجاتهم التدريبية وفرصهم الوظيفية المستقبلية. حتى لو لم يؤثر التقييم الذاتي بشكل مباشر على الرواتب، فإنه يعد أداة قوية للنمو والتطوير المهني.
باختصار، يعد التقييم الذاتي أداة فعالة لتحسين أداء الموظفين وتعزيز علاقتهم بأصحاب العمل، كما أنه يساهم في خلق بيئة عمل أكثر شفافية وكفاءة.
خطوات كتابة التقييم الذاتي
للبدء، فكر في آخر تقييم ذاتي كتبته، وكيف كانت استجابة الإدارة له. إذا لم تكن الاستجابة إيجابية، فقد تحتاج إلى إعادة النظر في طريقتك وتجنب الأخطاء السابقة.
استخدم سياسات الشركة كدليل لتنظيم تقييمك الذاتي، وركز على إنجازاتك بدلًا من التركيز على نقاط الضعف. بدلاً من ذلك، اعتبرها فرصًا للتحسين واطلب تدريبًا إضافيًا عند الحاجة. فيما يلي بعض النصائح التي ستساعدك في كتابة تقييم ذاتي فعال:
1. حدد الغرض من التقييم الذاتي
قبل البدء، اسأل مديرك عن الغرض من التقييم:
-
هل سيؤثر بشكل كبير على مراجعة أدائك السنوية؟
-
هل سيلعب دورًا في قرار الترقية أو زيادة الراتب؟
-
هل سيتم عرضه على مدراء تنفيذيين آخرين؟
فهم الهدف من التقييم سيساعدك في كتابته بشكل أكثر دقة وفعالية.
2. استعرض إنجازاتك
ركز على النجاحات التي حققتها خلال الفترة المحددة، لكن احرص على عدم المبالغة في تقدير إنجازاتك أو التقليل من مساهماتك. قم بتوثيق الأهداف التي حددتها، ومدى نجاحك في تحقيقها، مع الاستشهاد بأمثلة ملموسة تدعم ذلك.
3. اعترف بنقاط الضعف
من المهم أن تكون صادقًا بشأن التحديات التي واجهتها، لكن لا تحول التقييم إلى قائمة بالأخطاء. بدلاً من ذلك، تبنَّ عقلية التطوير، وأوضح المجالات التي ترغب في تحسينها. يمكنك أيضًا اقتراح الحصول على تدريب إضافي لتعزيز مهاراتك.
4. اجذب الانتباه إلى مساهماتك
حدد دورك في الشركة، ووضح كيف أسهمت في تلبية احتياجات المؤسسة. وإذا لم تحقق جميع أهدافك لهذا العام، قدم خطتك للتحسين في العام القادم.
5. كن محترفًا
تأكد من أن التقييم واضح وخالٍ من الأخطاء اللغوية. يجب أن يكون التقييم متوازنًا ومختصرًا، دون مبالغة في النجاحات أو التحديات التي واجهتها.
6. حدد احتياجاتك بوضوح
إذا كنت ترغب في تطوير مهاراتك أو المشاركة في مهام جديدة، اطلب ذلك بوضوح. يمكنك اقتراح حضور دورات تدريبية مفيدة للشركة أو طلب المشاركة في اجتماعات معينة لتوسيع نطاق مسؤولياتك.
اتباع هذه الخطوات سيساعدك على كتابة تقييم ذاتي يعكس أدائك بموضوعية، ويعزز فرصك في التطوير المهني.
الخاتمة
التقييم الذاتي أمر ضروري ويجب القيام به بانتظام. قد تكون النتائج مربكة إذا لم نكن نعرف كيفية إجراء التقييم الذاتي بشكل صحيح. فكيف يمكنك التطور إذا كنت لا تدرك نقاط قوتك وضعفك؟ لا يقتصر الأمر على مراجعة أفعالك فحسب، بل يتطلب أيضًا تبني منظور جديد. قد يبدو الأمر مرهقًا في البداية، لكنه مهم، لأنك الشخص الأكثر دراية بإنجازاتك وتحدياتك.
تذكر أن تقديم معلومات دقيقة ومنظمة يساعدك في الحفاظ على معايير وظيفتك ويمهد لك الطريق نحو التقدم المستقبلي.